نحن السودان

مرحبا بكل سوداني من اجل السودان

منتدى سوداني جامع

المواضيع الأخيرة

» تبا للانقاذ
الثلاثاء أكتوبر 01, 2013 8:46 am من طرف المدير العام

» الصحفي برهام عبدالمنعم
الإثنين سبتمبر 30, 2013 8:34 am من طرف المدير العام

» الصحفي برهام عبدالمنعم
الإثنين سبتمبر 30, 2013 8:34 am من طرف المدير العام

» السودان فقيرا تحت حكم الانقاذ «منذ 23 عاماً».. الحكومة تدعم نفسها بمليشيات مدنية وحاربت رجال الأعمال الوطنيين واعتمدت على المضاربات والسمسرة
السبت يناير 12, 2013 9:38 am من طرف سودانية

» بالعلم تتقدم الامم
الأربعاء ديسمبر 26, 2012 12:11 am من طرف سودانية

» البرنس وفييرا للمريخ
السبت ديسمبر 22, 2012 5:46 am من طرف المدير العام

» كيف يحكم البشير السودان صورة بدون صوت
السبت ديسمبر 22, 2012 5:42 am من طرف المدير العام

» البشير سيحكم البلد 44 سنة
السبت يناير 07, 2012 11:18 am من طرف المدير العام

» اول اعياد السودان بعد انفصال جنوبه
الثلاثاء أغسطس 30, 2011 12:46 am من طرف المدير العام

التبادل الاعلاني


    رسائل الرئيس الأسبق الراحل جعفر محمد نميري لخلفه المشير عبد الرحمن سوار الذهب عقب الانتفاضة

    شاطر

    المدير العام
    Admin

    عدد المساهمات : 29
    تاريخ التسجيل : 20/11/2010

    رسائل الرئيس الأسبق الراحل جعفر محمد نميري لخلفه المشير عبد الرحمن سوار الذهب عقب الانتفاضة

    مُساهمة من طرف المدير العام في الإثنين ديسمبر 27, 2010 11:36 pm

    توطئة:
    لم يذكر أولئك الذين شهدوا الماضي سوى جزء منه ولم يسجلوا سوى جزء مما تذكّروه.. ولم يبق مع الزمن سوى جزء مما سجلوه، وجزء مما سجلوه يكون صادقًا، وجزء مما هو صادق يمكن فهمه، وجزء مما يمكن فهمه يمكن تفسيره... التاريخ والحركة صنوان.. توأمان.. فليس هناك تاريخ للقبور.. التاريخ والحركة هما ذاتهما الفعل والزمن. والزمن بغير فعل هو مجرد شروق وغروب.. ليل ونهار. الدنيا وبعض الناس فيها وجود غير فاعل وحركة غير مجدية ولم يضيفوا إليها بالفعل والحركة ما يعطيهم من تطور نسميه حركة التاريخ.






    جعفر نميري كان فعلاً وحركة.. حكم السودان ستة عشر عامًا.. وإن اتفقنا معه أو اختلفنا حوله ففترة حكمه كانت مليئة بالأحداث حبلى بالمواقف.
    هذه المقدمة هي دعوة لتأريخ هذه الفترة أو الحقبة. فالمهتمون بالتاريخ والباحثون ومراكز الدراسات عليهم أن يدرسوا هذه الحقبة ويوثقوا لها.. فذلك واجبهم وتلك رسالتهم، أن يجمعوا ويوثقوا وينشروا، فتاريخ السودان الحديث، وللأسف هو كل تاريخه، ما هو إلا مجرد حركة محمد أحمد المهدي حينما فتح الخرطوم، أو الميرغني حينما سيطر بالوهم على أفئدة بعض سكانه، أو الحركة الشيوعية التي أرست قواعد الخراب في الاقتصاد ورفعت شعاراتها المطلبية لتقود العمال حتى لا يعملوا والمنتجين حتى لا يُنتجوا.
    إن الجهد مطلوب من الكل بالدراسة والبحث والنقاش، أن يؤرخوا لتلك الفترة بسلبياتها وإيجابياتها.. من شاركوا فيها ومن كانوا في مواقع الرصد يتابعون.. عن الوحدة الوطنية وكيف التأمت. عن الجماعات العرقية وكيف ائتلفت. عن تعود الأديان والمعتقدات وكيف تعايشت.
    عن التنمية الاقتصادية وكيف تجسدت. وعن الطائفية وكيف وُئدت. عن الأصولية الإسلامية وكيف نبتت. عن المؤسسات السياسية والقومية وكيف تشكلت.. كيف نجحت أو فشلت تلك الحقبة في تفجير ومزج إمكانات الأمة السودانية.. كيف نجحت أو فشلت في ابتداع الصيغ لإمكانيات التجانس الثقافي والتجانس العرقي والتكامل الاقتصادي والوحدة الوطنية في ظل السودان الواحد الموحد.. ما هو مشروعها بالنسبة لوطن في حجم قارة
    التنمية التي رفعت شعارها ماذا تحقق منها.. التقدم الاجتماعي ما تحقق منه.. اتفاقية أديس أبابا مالها وما عليها.. الدساتير التي أقرتها..
    الصيغ التي ابتدعتها.. النظام الرئاسي.. اللا مركزية والحكم المحلي .. المؤسسات في تلك الفترة.. الرئاسية والتشريعية والتنفيذية والاجتماعية.
    صيغة التحالف في الاتحاد الاشتراكي... البترول واكتشافه.. هل كان نعمة لها أم نقمة عليها. المؤسسة العسكرية ودورها.. إضافاتها في الفكر السياسي السوداني.. تجربة التكامل مع جمهورية مصر.. علاقاتها الخارجية، الإفريقية والعربية والدولية..
    القوانين الإسلامية وكيف تدرجت في تطبيقها... كيف استمرت ستة عشر عاماً وكيف هوت.. من هي القوى الخارجية التي ساهمت في سقوطها.. ومن..وكيف.. ولماذا.. ولعل.. تلك مداخل ومنافذ وليست كلها مشرعة لتقييم التجربة والتأريخ لها.
    ومهما كان الهوى والغرض فذلك جزء من تاريخ السودان، ذلك المجهول حتى بالنسبة لأهله، فهناك كثير مطويّ من صفحات تاريخه، وإن تعمد الغرض والهوى أن يطمسها وحتى أن يطويها.. إلا أنه التاريخ.. ولعل حينها تكون الصورة واضحة عن السودان أمام السودانيين أولاً، ثم العالم من بعدهم.
    فالرجل... جعفر نميري لم يضن بتجربته ولم يطمرها معه في قبره، سطّرها وتركها للأجيال ليحكموا عليها، ولأنها ليست ملكًا له ـ فهو في رحاب الله ـ ولا لأسرته، إنما لشعبه وبلده، ليأخذوا الثمين منها ويتركوا غثها.
    ولأنها مسؤولية فقد تشاورت واستشرت، وكونت لجنة فمن كانوا ذوي حركة وفعل ــ أمد الله في أيامهم ــ شاركوه تلك الفترة، فالرجل لم يكن وحده إنما كانوا ثلة من أبناء هذا البلد الخيرين تجردوا وقدموا قدر جهدهم، وما بدلوا تبديلا.. وسيعكفون حتى يرى المسطور النور.
    إلا أن... وما يجري في بلادنا هذا الأيام من مهددات لوحدتنا الوطنية وكياننا القومي رأيت أن تُنشر بعض المراسلات، وكيف كان ينصح ويحذر من مخاطر التشطر والانقسام والتدخل والأطماع الخارجية.. وكأنه كان لا يتنبأ.. بل يرى.. رؤى العين.. رحمة الله عليه.


    بسم الله الرحمن الرحيم
    الأخ الزميل الفريق أول عبدالرحمن سوار الدهب
    السلام عليكم ورحمة الله
    أكتب إليك من موقع الغربة عن وطني، والأعزاء من أهلي أبناء وطننا الغالي، متفهماً في كل الحالات ما قمتم به، والذي أثق أن هدفه الحفاظ على السودان ووحدته، إضافة إلى الحرص على عدم إراقة الدماء، والحفاظ على وحدة الوطن والمواطنين.
    لقد عايشت أنت أخي زميلاً ومناضلاً ومشاركاً في انجازات ثورة مايو، إضافة إلى أنك شاركت في مواجهة مصاعب ومنعطفات تجاوزتها هذه الثورة. ولقد كنت أنت في كل الحالات زميلاً مشاركاً إلى الحد الذي كانت فيه آخر القرارات التي أصدرتها قبل مغادرتي الخرطوم هو إعطاء المسئولية لك الكاملة لقيادة قوات الشعب المسلحة وتأمين دورها في الحفاظ على وحدة المؤسسة القومية الأم في السودان. وهى المؤسسة التي تنتمي تشكيلاً لكل السودان، وتفتدي ولاءاً سيادة ووحدة السودان.
    لقد عاشت بلادنا أياماً مضطربة وأحداثاً متلاحقة بعضها لايد لنا فيه، كتفاعلات الأزمة الاقتصادية العالمية، والجفاف والتصحر، ونزوح مئات الآلاف من اللاجئين من خارج السودان إلى داخله، ومن داخل السودان تنقلاً بين مختلف أجزائه. إضافة إلى حجم الشر من الخارج وضراوته والتنظيم من بعض الفئات من الداخل.
    لقد عايشت الخرطوم ظروفاً أقول بالحق والأمانة أنني لم أكن متابعاً تفاصيلها لا حجماً ولاتأثيراً، والعكس صحيح، فلقد كان ما يصلني من السودان من مختلف مصادره تؤكد السيطرة على الموقف، كما تؤكد ولاء القوات المسلحة للسلطة الشرعية.
    في إطار هذه المعلومات كان رأيي أن أعطي الفرصة للمؤسسات أن تقوم بدورها، وأن لا تتم معالجة كبريات القضايا وأصاغرها بواسطة التدخل المباشر والوجود المباشر للقيادة العليا، إلا أنك على كل حال كنت الأقرب والأعلم بتصاعد الأحداث ومخاطر إمكانية اختراقها وتوجيهها لغير صالح السودان وخدمة لغير مصالحه.
    إن قوات الشعب المسلحة التي أتشرف بالانتماء إليها إنما كانت وستظل تأكيداً لدورها القوي لحماية السودان من المخاطر. وإذا كان لي بحكم المواطنة والزمالة أن أتحدث إليك عن همومي فإنني أطرحها على النحو التالي:
    1ـ إن المؤسسات التي أقامتها الثورة إنما ستظل ركيزة الوحدة الوطنية. وبديلاً بغيري بديل للتشتت والتجزئة وتعدد الولاءات، والتي هى مداخل الخطر على بناء الأمة السودانية.
    2ـ إن صيغة التحالف كانت ولسوف تبقى هي التي تضفي شرعية مشاركة القوات المسلحة في السلطة بكل أشكالها سواء كانت تشريعية أو تنفيذية أو سياسية.
    3ـ إنك كزميل شارك في كل ماحققته الثورة لتدرك أن الحكم الإقليمي لم يكن اضافات للسلطة المركزية وإنما كان نزوعاً لتحقيق أكبر قدر من لامركزية السلطة، وبحيث يكون الحكم الاقليمي هو البديل الذي يستوعب التنوع الثقافي والعرقي والاقليمي في السودان. ولذلك فإن الحكم الاقليمي كان جسراً وحصناً ضد نزعات الانشطار والتمزق، وخلق دويلات خارج نطاق الوطن الواحد بل خروج عليه.
    4ـ إن وضعك كزميل في القوات المسلحة إنما أتاح لك أكبر قدر ممكن من التعرف على حجم التآمر الخارجي وتمويله وتنظيمه وأهدافه التي أسفرت عن وجهها فور إعلان تشكيل مجلس القيادة برئاستك وذلك حينما وجهت ليبيا الى جون قرنق رسالة تطلب فيها التفاوض مع الحكومة الجديدة في السودان، في محاولة للإيحاء بأن حركة جون قرنق تعمل تحت وصاية القذافي. كذلك ما أذاعته إذاعة طرابلس من مطالبة للحكومة الجديدة في السودان أن تحد من علاقاتها مع مصر وأن ترسل وفداً عسكرياً يتلقى النصح والإرشاد من سعادة العقيد بطرابلس.
    ٭ الأخ الزميل الفريق أول عبدالرحمن
    فيما يتعلق بشخصي فإنني أؤكد لك أنني واحد من أبناء هذا الوطن الذي لا يرضى ولا يقبل أن يكون مأواه خارج تراب وطنه، أو أن يكون قبره تحت غير ثراه، لقد أعطيت عمري لهذاالشعب وشبابي، وارتهنت مصيري لغاية واحدة، هى تحقيق وحدة السودان، بل صياغة وحدة السودان وبناء أمة سودانية موحدة، ما كانت قبل مايو إلا ممزقة ولسوف تظل بانجازات مايو موحدة بإذن الله.
    لقد غالبت قدراتي وتغاضيت عن متطلبات تتطلبها رعاية معقولة لصحتي، ولكن منذ متى كان للثوار طموح غير أوطانهم، ومتى كان لهم غير التطلع لشرف الشهادة.
    قلبي معكم أيها الأخ الزميل.
    إن الانجازات التي شاركت فيها بشخصك كقدوة، ثم شاركت فيها حينما فرضتها فطرة الشعب طرحاً للنهج الإسلامي واحتراماً ورعاية للأديان والمعتقدات الأخرى بالسودان، وذلك ما تقبله شعبنا تنظيماً لحياته الاجتماعية والأسرية والخاصة هي انجازات ضخمة لا شك أنكم ستحافظون عليها.
    الأخ الزميل الفريق أول سوار الدهب
    كمواطن أقول لك إن هدف الأهداف بالنسبة للقوى المعادية للسودان في الداخل والخارج هو فصم العلاقة بين السودان ومصر، وهي علاقة تتعدى علاقات القيادات العليا في البلدين، ذلك أنها علاقات شعب واحد ومصير واحد وأمن مشترك.
    الأخ الزميل الفريق أول سوارالدهب
    لقد بذل كل من تولى موقعاً خلال المرحلة السابقة جهده بقدر ما يتحمل ويطيق، ولذلك فإن حماية المسؤولين السابقين وفي كل المستويات وخاصة أسرهم من احتمالات التنكيل أو إساءة السمعة سوف تظل مسؤوليتك الأولى، مسؤوليتك كشريك شارك هؤلاء مسؤولية العمل العام كما أنها مسؤوليتك كسوداني أعرف أصالته وأعرف أنك بخلقك ونشأتك لا يمكن أن تسمح بتصفية حسابات شخصية تحت هياج عام مؤقت.
    وأخيراً فإنني مجرداً من جميع الدوافع الذاتية لا يعلو عندي إلا مصلحة السودان وشعوري أن أكون عاملاً في آخر صفوفه بقدر ما أتحمل وأطيق إنما هو دور متصل ولا ينقطع إلى أن يسترد الله سبحانه وتعالى وديعته، وهناك في رحاب الله يكون بالحق عدل الحساب.
    متمنياً لكم التوفيق والنجاح مشدداً على الحرص على الوحدة الوطنية، محذراً من احتمالات الانزلاق الخطر الى التجزئة والتشتت، ذلك أن عطاء شعب وثورة على مدى خمسة عشر عاماً إنما كان عطاء شهداء وعطاء دماء وعَرَق وجهد، اضافة الى أنه ثراث باقٍ لا ينبغي أن ينضب.
    الأخ الزميل الفريق أول سوار الدهب
    مكاني في السودان وأنت تعلم، وقبري تحت ثراه، ولائي وحياتي كانت وستكون.
    ولقد كانت رحلتي الأخيرة للولايات المتحدة هى في الجانب الاول منها لفحوص طبية، وفي الأهم والأعم فيها لمعالجة قضايا السودان الاقتصادية.. ولقد نجحت في تحقيق ذلك بحمد الله.. وعليكم واجب المتابعة والتطوير.. ذلك أن وضع السودان الاقتصادي كما تعلم بالغ الخطر، وهو وضع لا يمكن معالجته إلا بالتناول العلمي والموضوعي لأسباب علاجه.
    الأخ الزميل الفريق أول سوار الدهب
    أنه ليسعدني أن تواصل دوراً بدأناه سوياً لوضع حد للفرقة والانقسام بين جنوب الوطن وشماله، وفي هذا الإطار تعددت الجهود وتنوعت المسالك، إلا أن هدف وحدة السودان بالحوار ولتحقيق السلام كانت وينبغي أن تظل من أهداف السودان الكبرى ومن أولى أولوياته. مؤكداً أن جهداً لي متواضعاً ومحدوداً في خدمة السودان قدر طاقتي واجتهادي إنما يحتم على شخصي أن أكون سنداً لما يوحد خصماً اكثر مما يفرق، وتلك مبادئ مايو الثورة التي تشرفت بقيادتها.
    وفي النهاية أسأل الله لكم التوفيق والسداد خدمة لسوداننا الموحد العزيز.
    أخوك:
    جعفر محمد نميري
    (لو دامت لغيرك ما آلت إليك)
    القاهرة 17 رجب 1405
    الموافق 8 أبريل 1985

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة أكتوبر 20, 2017 9:18 pm